بهجت عبد الواحد الشيخلي
91
اعراب القرآن الكريم
* * مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة العشرين . . المعنى : من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة تضاعف له حسناته إلى سبعمائة ضعف ومن كان يريد بعمله لذات الدنيا وشهواتها نعطه منها . و « الحرث » بمعنى : الزرع والمراد به هنا : الثواب . . وسمى سبحانه ما يعمله العامل مما يبغي به الفائدة والزكاء حرثا . . على المجاز . * * ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثالثة والعشرين المعنى : ذلك الثواب أو ذلك التبشير يبشر الله به عباده المؤمنين . . فحذف النعت أو البدل المشار إليه وهو « الثواب . . التبشير » لأن ما قبله وما بعده يدلان عليه كما حذف في الآية الكريمة السابقة في « ذلك هو الفضل » أي ذلك النعيم أو ذلك التكريم . . و « الصالحات » بمعنى الأعمال الصالحات وهي التي أمر الله بها وترك ما نهى عنه أي صالح الأعمال . . والصالحات : من الأسماء التي تجري مجرى الأسماء كالحسنات والطيبات . * * لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً : و « إلا » هنا أداة استثناء والاستثناء هنا استثناء منقطع لأن المستثنى من غير جنس المستثنى منه إذ لو كان الاستثناء متصلا لكانت المودة مسؤولة أجرا وليس الحال كذلك بل المعنى هو : لكن افعلوا المودة للقربى فيكم . والقربى : مصدر كالزلفى والبشرى . . بمعنى : القرابة . والمراد بالقربى هنا : في أهل القربى . . فحذف المضاف « أهل » وأقيم المضاف إليه « القربى » مقامه كما حذف الموصوف « فعلة » في قوله : ومن يقترف حسنة . . وحلت الصفة « حسنة » محله لأن المعنى : ومن يكتسب فعلة حسنة نضاعفها له أو نزد له في الثواب أجرا حسنا . . فالمعنى : إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة منها . . أي إلا أن تودوني في القربى أي في حق القربى ومن أجلها بمعنى : لقرابتي منكم أو تودوا قرابتي لأن القربى هي القرابة . . كما تقول : الحب في الله والبغض في الله . . بمعنى : في حقه سبحانه ومن أجله . . وقيل : القربى : هي التقرب إلى الله تعالى أي إلا أن تحبوا الله ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح . * * سبب نزول الآية : قال قتادة : قال المشركون : لعل محمدا فيما يتعاطاه يطلب أجرا . فنزلت هذه الآية الكريمة ليحثهم على مودته ورعاية قرابته . * * إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الرابعة والعشرين . . المعنى أن الله سبحانه واسع العلم بما يختلج في صدور الناس من الهواجس والنيات . . أو عالم بنفس الصدور : أي ببواطنها وخفياتها ويكنى بالصدور عن القلوب . . لأنها في داخل الصدور . * * وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والعشرين . . المعنى : والله هو الذي يتقبل التوبة من عباده إذا تابوا ويعفو عن السيئات أي عن الأفعال السيئة التي اقترفوها . . فيكون « هو » خبرا للفظ الجلالة أو يكون « هو » ضمير رفع في محل رفع مبتدأ ثانيا ويكون الاسم الموصول « الذي » في محل رفع خبر « هو » والجملة الاسمية « هو الذي » في محل رفع خبر المبتدأ لفظ الجلالة كما حذف الموصوف « الأفعال » وحلت الصفة « السيئات » محلها .